الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

346

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

« عنه » الضمير أيضا راجع إلى ( ما ) . « من المعصية » وفعل الطاعة وترك المعصية ، وإن كانا من العبد إلّا أنّ التوفيق لهما منه تعالى ، فيجب حمده عليه ، وفي ( توبة الكافي ) : عن أبي جعفر عليه السّلام : إنّ اللّه تعالى أوحى إلى داود أن ائت عبدي دانيال ، فقل له : إنّك عصيتني فغفرت لك ، وعصيتني فغفرت لك ، وعصيتني فغفرت لك . فإن أنت عصيتني الرابعة لم أغفر لك . فأتاه داود عليه السّلام فقال : يا دانيال إنّني رسول اللّه إليك ، وهو يقول لك : إنّك عصيتني فغفرت لك ، وعصيتني فغفرت لك ، وعصيتني فغفرت لك ، فإن أنت عصيتني الرابعة لم أغفر لك . فقال له دانيال : قد أبلغت يا نبيّ اللّه . فلمّا كان في السحر قام دانيال فناجي ربهّ ، فقال : يا ربّ إنّ داود نبيّك أخبرني عنك أننّي قد عصيتك فغفرت لي ، وعصيتك فغفرت لي ، وعصيتك فغفرت لي ، وأخبرني عنك إن عصيتك الرابعة لم تغفر لي ، فوعزّتك لئن لم تعصمني لأعصينّك ثمّ لأعصينّك ثمّ لأعصينّك ( 1 ) . « ونسأله لمنتّه » علينا بالتوفيق والذود . « تماما » بادامتهما . « وبحبله اعتصاما » أي : تمسكا كما أمرنا ، فقال عزّ وجلّ : وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللّهِ جَمِيعاً . . . ( 2 ) . « ونشهد أنّ محمّدا عبده » الّذي قبل عزّ اسمه عبوديّته . « ورسوله » الّذي ارتضاه لخلقه . « خاض » أي : ورد ، والأصل فيه : الغمس . « إلى » تحصيل .

--> ( 1 ) الكافي للكليني 2 : 435 ح 11 ، والزهد للأهوازي : 74 ح 200 . ( 2 ) آل عمران : 103 .